مدة القراءة : 4 دقائق 
دعوني أحدثكم عن موقف أو مغامرة سميها ما شئت ، حصلت لي اليوم فالنسبة لي كان تجربة فريدة أعطيتها لقب المغامرة 
كما جرت العادة أيام الامتحانات أذهب باكرا بدون إفطار لأن الأكل باكرا يسبب لي آلام المعدة ، أنتظر الحافلة قرب المحطة للذهاب إلى الكلية ، ومن عادتي أن أشُير للسيارات لِتُقِلّني إلى وجتهي فقمتُ باستوقاف سيارة يقودها رجل وبرفقته شيخ كبير في السن أخبرني : أنه سيسلك طريقا مختصرا ومغاير عما اعتدت سلكه، في الحقيقة لم أذهب في هذا الطريق منذ سنوات بسبب الشائعات حوله من لصوص وغير ذلك ، على أي وافقت على صعود السيارة مع أشخاص لا أعرفهم ولم ألتق بهم مطلقا ولا ينتمون للقرية التي أقطن بها ، هذا ليس غريب بالنسبة لي لأنني اعتدتُ على مرافقة الغرباء ، بعد ذلك اتجه سائق السيارة لمنزل خالته وعرض علي وجبة فطور ، استجبت لدعوته فتناولتُ فطور مكون من حساء وكوب شاي وبعض الرغيف كان فطورا غير متوقع بتاتا .
انتهى وقت الفطور بعد حديث عن الحياة و الدين ومجموعة من النصائح على فعل الخير ، شكرت الرجل على حُسن ضيافته وكرمه وترحيبه بي ، صعدتُ السيارة فسلك السائق الطريق " المختصر" متجهين إلى محطة تاكسي في ايت ملول ، ها أنا دا وصلتُ
وقبل مغادرتي للسيارة عرض علي الرجل مساعدته وعرض علي المال إن احتجتُ لمصاريف النقل والمواصلات ، شكرته مجددا على حسن كرمه وضيافته وعلى إيصالي لوجهتي التي تستغرق ساعة ونصف على الحافلة ، بعد الانتهاء من الامتحانات اصطحبني أحد الأصدقاء بسيارته من الكلية إلى المحطة جزاهم الله خيرا.
أنا لا ادري لماذا دفعت ثمن بطاقة الحافلة لأن اليوم كان كله توصيلات مجانية 
فسبحان الله العظيم الذي يرزق عبده بغير حساب ، عادت علي هذه الجولة بالكثير من الفضل فقد شُفيت من آلام المعدة وتناولت فطور شهي ، ووصلت للكلية باكرا دون عناء ولا تعب الموصلات ، وحصلت على تحفيز ورفع للمعنويات ، و عن دروس في الحياة ، وتعرفت على أشخاص جدد ، وزادت تقتي في الحياة بأن هناك أوناس طيبون يحبون فعل الخير ، لقائي معهم ليس صدفة وإنما مشيئة الرحمان ، الذي إذا قضى أمرا إنما يقول كن فيكون ، الذي إذا أحبك حبب خلقه فيك ، الذي يُسيق لك أفضل الأقدار خير من كل أحلامك ، الذي يُسخر لك العباد ، الذي يرزق من يشاء بغير حساب ، نعم إنه الله ذو الجلال والاكرام ، فلكل امرئ ما نوى .
ولكن أحيانا لا تنفع الجرة كل مرة فوجب أخد الاحتياط والحذر من أشخاص لا تطمئن لهم . صحيح لا ينفع الحذر من قدر ولكن تنفع الدعاء ومع ذلك فليس هناك مانع منه 
ما دفعني لكتابة كل هذا هو أن فعل الخير ، وإكرام الآخرين ، وحُسن المعاملة ، كلها قيم أخلاقية أصبحت تبدو للعموم أنها أفعال غريبة ومجنونة أحيانا ولكنها أفعال لا تعتبر الاستثناء في المجتمع وإنما هي أصل القاعدة ، أجل إنها أصل الحكاية مهما طالت السنوات وتغيرت العصور وانهارت الحضارات ستبقى الأخلاق والقيم الإنسانية هي أصل الحكاية فهي محرك الزمن وقلبه النابض ، مهما بلغت قسوة الحياة من جمود مشاعر الانسان الباردة ، سيأتي يوم لا محالة منه للعودة إلى أصل الحكاية ، فلا تغرنَك الدنيا ومافيها ولا تبني أفكارك وأحكامك على الشخص الخطأ بل تعلم من الأفضل لتصيره يوما ، عذرا لأني أطلت الحديث ولكن الانسان بحاجة لبعض التنويه والتنبيه.
شكرا لأنك قرأت إلى هنا 
مودتي وتحياتي لكم أصدقائي 

تعليقات
إرسال تعليق